أبو نصر الفارابي

44

احصاء العلوم

والأقاويل القياسية أكانت مركوزة في النفس أو خارجة بالصوت فهي مؤلفة : أما المركوزة في النفس فمن معقولات كثيرة مرتبطة ، مرتبة ، تتعاضد على تصحيح شيء واحد . والخارجة بالصوت فمن ألفاظ كثيرة مرتبطة مرتبة تدل على تلك المعقولات وتساويها فتصير باقترانها إليها مترادفة ومتعاونة على تصحيح شيء عند السامع « 1 » . وأقل الأقاويل الخارجة هي مركبة من لفظين لفظين ، وأقل الأقاويل المركوزة مركبة من معقولين مفردين ، معقولين مفردين ، وهذه هي الأقاويل البسيطة « 2 » . والأقاويل القياسية إنما تؤلف عن الأقاويل البسيطة فتصير أقاويل مركبة « 3 » . وأقل الأقاويل المركبة ما كان مركبا عن قولين بسيطين وأكثرها غير محدود . فكل قول قياسي فأجزاؤه العظمى هي الأقاويل البسيطة ، وأجزاؤه الصغرى ، وهي أجزاء أجزائه ، هي المفردات من المعقولات والألفاظ الدالة عليها . فتصير أجزاء المنطق ثمانية كل جزء منها في كتاب :

--> ( 1 ) يطلق الفارابي اسم الأقاويل على المعاني التي في الذهن أو المركوزة في النفس ، ما يطلقه على ألفاظ اللغة الدالة على تلك المعاني ( الخارجة بالصوت ) . ويرى أن الألفاظ تساوي المعاني في العدد . وإلى هذا ذهب حديثا أحد أقطاب المذهب التحليلي فتشنشتاين في كتاب « بحث منطقي فلسفي » . ( 2 ) يقصد بهذه الأقاويل القضايا . ( 3 ) يريد القول إن القياس يتركب من قضيتين أو أكثر ، كما أن القضية تتركب من حدين أو لفظين .